علي بن موسى الغرناطي الأندلسي

68

رايات المبرزين وغايات المميزين

وقد صحّ أنّ الأفق يشجيه بعدها * بما قد علاه من لباس الغياهب « 90 » وما خلت تلك الشّهب إلّا دموعه * ولكنّه من لوعة غير ذائب ! الشّعراء المائة السّادسة [ 16 ] أبو العبّاس أحمد بن سيّد المعروف باللّص « 91 » .

--> ( 90 ) الغياهب جمع الغيهب : شدّة سواد الليل ، وتقول : ليل غيهب . ( 91 ) أبو العباس أحمد بن علي بن محمد بن عبد الملك . . . ، بن سيّد ، الكناني ، الإشبيلي الملقب باللّص ؛ لقبه به معاصره أبو بكر بن الأبيض في صغره لكثرة سرقته أشعار الناس . وقال ابن دحية - تلميذ ابن سيد - إنه لقب باللّص « لدمائته وسكونه ، وتردّده خفية في جميع شؤونه » . وهذه أوصاف لم ينكرها أحد ؛ ولكن ما نقله المراكشي وصفوان وغيرهما أولى بالقبول . وكان أبو العباس المذكور من أعلام زمانه معرفة ومواهب . قال المرّاكشي في وصفه : « كان مقرئا محدّثا متحقّقا بعلوم اللسان نحوا ولغة وأدبا ، ذاكرا للتواريخ ، حسن المجالسة شاعرا مفلقا ، وشعره مدوّن ؛ وأقرأ اللغة والعربية والأدب طويلا » ، ووصفه في مكان من ترجمته بأنه من الشعراء المجيدين . ومعنى هذا - مع بقية أخباره - أنّ لقب اللّص كان في الصّبا الأول ، ثم استرسل علما عليه دون أن يكون منقصة أو عيبا . قال ابن دحية : وكان لا ينكر هذا اللقب ( أي لا يتأذّى به ) مع جاهه عند سلطان زمانه . . . وليس ديوان شعره فيما نعرف من المخطوطات الباقية . وله شعر مفرّق في كتب الأدب والتراجم . قال ابن الأبّار : « وكان يقرأ عليه شعر أبي تمّام حبيب بن أوس . . . فقال . . . » . ( المطرب : 200 ، المعجب : 284 ، زاد المسافر ( ط 2 ) : 94 ، الذيل والتكملة 1 / 1 : 316 ، المنّ بالإمامة : 155 ، المغرب في حلى المغرب 2 : 257 ، بغية الوعاة 1 : 344 ، التكملة لابن الأبّار 1 : 80 ، والوافي بالوفيات 7 : 218 ) .